السيد محمد سعيد الحكيم
15
التنقيح
الأصل ثبوت الإباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة ومفاد دليل تلك الأمارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة ، كانا متعارضين لا محالة ، فإذا بني على العمل بتلك الأمارة كان فيه خروج عن عموم الأصل وتخصيص له لا محالة . هذا ، ولكن التحقيق : أن دليل تلك الأمارة وإن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل ، إلا أنه نزل شرعا منزلة الرافع ، فهو حاكم على الأصل لا مخصص له ، كما سيتضح 1 إن شاء اللّه تعالى . على : أن ذلك إنما يتم بالنسبة إلى الأدلة الشرعية 2 ، وأما الأدلة العقلية القائمة على البراءة والاشتغال 3 فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلة الظنية واضح ، لجواز الاقتناع بها في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال العقاب 4 كما هو ظاهر . وأما التخيير فهو أصل عقلي لا غير 5 .